بقلم: فهد البريكان – الشريك المؤسس، مجموعة الإتقان القانونية

صدر قانون التحكيم الكويتي الجديد بالمرسوم بقانون رقم 120 لسنة 2026 في 13 أكتوبر 2026، ونُشر في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» (العدد 1813) في 18 أكتوبر 2026. ولم تحدّد مواد الإصدار موعداً خاصاً للعمل به، فيسري وفق القاعدة الدستورية العامة بعد شهر من نشره. وهو أول تشريع مستقلّ يجمع التحكيم الاتفاقي والقضائي في نصّ واحد من 108 مواد موزّعة على خمسة عشر فصلاً، بعد أن ظلّ التحكيم موزّعاً بين باب في قانون المرافعات منذ 1980 وقانون التحكيم القضائي منذ 1995.

هذا المقال قراءة عملية في القانون من زاوية أطراف النزاع: ما الذي يحمي اتفاقك على التحكيم، وما الذي يضمن حياد المحكّم، وكيف تحمي حقك قبل اكتمال تشكيل الهيئة، وكيف يُطعن على الحكم ويُنفَّذ، وما الذي ينبغي أن تراجعه في عقودك الآن. أمّا النصّ الكامل فمنشور على موقعنا: المرسوم بقانون رقم 120 لسنة 2026 بإصدار قانون التحكيم.

الخلاصة في ست نقاط

  • تشريع واحد بدل اثنين: أُلغي الباب الثاني عشر من قانون المرافعات والقانون رقم 11 لسنة 1995، وحلّ محلّهما قانون مستقلّ.
  • لا يسري على التحكيم الجاري: التحكيم القائم وقت العمل بالقانون يستمرّ على القواعد القديمة، ولو استند إلى اتفاق تحكيم سابق.
  • اتفاق التحكيم أصعب إفلاتاً: يُثبت بالمراسلات الإلكترونية والإحالة، ويبقى قائماً ولو بطل العقد الأصلي، وتفصل الهيئة بنفسها في اختصاصها.
  • حياد مُعلَن ومستمرّ: إفصاح المحكّم عند القبول وطوال الإجراءات، وإفصاح الأطراف عن مموّل التحكيم.
  • حماية عاجلة بمواعيد قصيرة: محكّم للإجراءات الوقتية والتحفظية قبل تشكيل الهيئة، يُعيَّن قضائياً خلال خمسة أيام ويقرّر خلال خمسة عشر يوماً.
  • رقابة قضائية لا تعطّل التنفيذ: دعوى بطلان أمام محكمة الاستئناف تُحسم خلال ستة أشهر بحكم نهائي، ورفعها لا يوقف تنفيذ الحكم تلقائياً.

مرجعية تشريعية موحّدة مع الحفاظ على خصوصية التحكيم القضائي

ألغت المادة الرابعة من مواد الإصدار الباب الثاني عشر الخاص بالتحكيم من قانون المرافعات المدنية والتجارية، كما ألغت القانون رقم 11 لسنة 1995 بشأن التحكيم القضائي في المواد المدنية والتجارية، واستوعب القانون الجديد التنظيمين معاً.

ولهذا التوحيد قيمة عملية، إذ ييسّر الوصول إلى القاعدة القانونية، ويحدّ من التنازع بين النصوص والإجراءات. ومع ذلك، احتفظ التحكيم القضائي بخصوصيته في فصل مستقلّ، وهو تمييز يتعيّن مراعاته، خصوصاً عند تحديد طريق الطعن: فالتحكيم الاتفاقي يخضع لدعوى البطلان، بينما أجاز القانون الطعن بالتمييز على أحكام هيئة التحكيم القضائي في الحالات المحدّدة بالمادة 97.

الموضوع قبل القانون الجديد بعد المرسوم بقانون 120 لسنة 2026
مصدر التنظيم الباب الثاني عشر من قانون المرافعات (1980) + القانون 11 لسنة 1995 قانون مستقلّ من 108 مواد في 15 فصلاً
التحكيم الاتفاقي والقضائي في تشريعين منفصلين في قانون واحد، مع فصل خاص بالتحكيم القضائي
حماية الحقوق قبل تشكيل الهيئة لا تنظيم خاص محكّم للإجراءات الوقتية والتحفظية (المواد 41–45)
الإفصاح عن تمويل التحكيم غير منظَّم التزام صريح على الأطراف (المادة 30)
مدة إصدار الحكم عند غياب الاتفاق — اثنا عشر شهراً من اكتمال التشكيل، قابلة للتمديد (المادة 59)
أثر الحكم ببطلان حكم التحكيم إلغاء الحكم إلغاؤه مع التصدّي للموضوع والفصل فيه (المادة 79)
مراكز التحكيم بلا ترخيص إلزامي ترخيص من وزارة العدل واعتماد اللوائح، وعقوبات على المخالفة
سرية التحكيم قاعدة عامة بلا جزاء خاص التزام قانوني (المادتان 40 و62) وعقوبة جزائية (المادة 103)

حماية اتفاق التحكيم من محاولات الإفلات منه

وسّع القانون صور استيفاء شرط الكتابة، فاعترف بالمراسلات الإلكترونية، والإحالة الصريحة إلى وثيقة تتضمّن اتفاق التحكيم، وغيرها من الصور الواردة بالمادة 5. وتبرز أهمية ذلك في المعاملات الحديثة التي قد تتوزّع مستنداتها بين عقود ومراسلات ووثائق مترابطة.

كما قرّرت المادة 8 استقلال اتفاق التحكيم عن بقية شروط العقد، بحيث لا يؤدّي بطلان العقد أو فسخه أو إنهاؤه، في ذاته، إلى زوال اتفاق التحكيم الصحيح، مع الاستثناء المتعلّق بنقص أهلية أحد المتعاقدين. ومؤدّى ذلك حماية المسار التحكيمي من التعطيل بمجرّد المنازعة في العقد الأصلي.

وألزمت المادة 10 المحكمة التي يُرفع إليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم أن تحكم بعدم اختصاصها إذا دفع المدّعى عليه بذلك قبل إبداء أي دفاع في الموضوع، ما لم يتبيّن لها بطلان الاتفاق أو تعذّر تنفيذه. وعزّزت المادة 49 هذه الحماية بإسناد الفصل في الدفوع المتعلّقة باختصاص الهيئة إليها، سواء تعلّقت بوجود اتفاق التحكيم أو صحته أو نطاقه. وهذه ضمانة لاستمرار الإجراءات، مع بقاء الرقابة القضائية وفق الآليات التي رسمها القانون.

حياد المحكّم التزام مستمرّ

أقام القانون ضمانات الحيدة والاستقلال على التزام صريح بالإفصاح. فقد أوجبت المادة 12 قبول المحكّم مهمته كتابةً، وإقراره بعدم وجود مصلحة له في النزاع، وإخطار الأطراف بما يثير شكوكاً جدّية حول حيدته أو استقلاله. وأكملت المادة 13 هذه الحماية بإلزامه بالإفصاح، دون تأخير، عن الظروف التي تظهر طوال إجراءات التحكيم.

وتزداد أهمية هذه الضمانة مع إلزام الأطراف بالإفصاح عن مصادر تمويل تكاليف التحكيم بموجب المادة 30، إذ يساعد ذلك على كشف تعارض المصالح الذي قد ينشأ عن ارتباط أحد المحكّمين بجهة تمويل لا تظهر ابتداءً ضمن أطراف النزاع.

وفي المقابل، نظّم القانون ردّ المحكّم بمواعيد وإجراءات محدّدة، وقرّر أن طلب الردّ لا يوقف الإجراءات تلقائياً. ويحقّق هذا التنظيم توازناً بين حقّ الطرف في الاعتراض على محكّم تحيط باستقلاله شكوك جدّية، ومنع استخدام طلبات الردّ وسيلةً لإطالة النزاع.

المساواة وحقوق الدفاع قيد على المرونة الإجرائية

من أهمّ ضمانات المحتكمين ما قرّرته المادة 22 من وجوب احترام مبادئ التقاضي الأساسية، ومعاملة الأطراف على قدم المساواة، وتهيئة ظروف متكافئة لعرض طلباتهم ودفوعهم، وإدارة الإجراءات دون إبطاء أو مصاريف غير ضرورية.

فحرية الأطراف في اختيار الإجراءات لا تبيح الإخلال بحقّ الدفاع، كما أن سلطة الهيئة في إدارة الخصومة تظلّ مقيّدة بهذه المبادئ. ومن التطبيقات المهمّة لذلك أن المادة 27 لم تعتبر غياب المحتكم ضدّه إقراراً بطلبات المحتكم، وأن المادة 36 أتاحت للأطراف الاطّلاع على تقرير الخبير وإبداء الرأي فيه ومناقشته وفق أحكامها.

وتظهر هنا فلسفة القانون: تسريع الفصل مع بقاء فرصة فعلية لكلّ طرف لعرض قضيته ومواجهة الأدلة المقدّمة ضدّه.

حماية عاجلة قبل اكتمال تشكيل الهيئة

استحدث القانون تنظيماً لمحكّم الإجراءات الوقتية والتحفظية في المواد من 41 إلى 45، يتيح الاتفاق على تعيينه قبل تشكيل هيئة التحكيم. وتظهر قيمة هذا النظام عندما تكون الحقوق مهدّدة بخطر لا يحتمل انتظار استكمال التشكيل.

ووضع المشرّع مواعيد قصيرة، فالتعيين القضائي، عند اللجوء إليه وفق المادة 42، يتمّ خلال خمسة أيام، والأصل إصدار القرار خلال خمسة عشر يوماً من التعيين، مع إمكان التمديد وفق الضوابط القانونية.

ولحماية الأطراف، أخضع القانون هذا المحكّم لقواعد الإفصاح والحيدة والسرية، ومنع تعيينه محكّماً للفصل في أساس النزاع. كما أتاح التظلّم من قراره أمام المحكمة المختصّة خلال سبعة أيام من الإخطار به. وبذلك اقترنت الحماية العاجلة بضمانات تمنع تحوّل الإجراء المؤقّت إلى حسم مسبق للموضوع.

المواعيد التي يحتاج كلّ طرف إلى حفظها

الإجراء الموعد السند
التعيين القضائي لمحكّم الإجراءات الوقتية خمسة أيام المادة 42
إصدار قرار محكّم الإجراءات الوقتية خمسة عشر يوماً من التعيين، قابلة للتمديد المواد 41–45
التظلّم من قرار محكّم الإجراءات الوقتية سبعة أيام من الإخطار المواد 41–45
إصدار حكم التحكيم عند غياب اتفاق على المدة اثنا عشر شهراً من اكتمال التشكيل، قابلة للتمديد المادة 59
فصل محكمة الاستئناف في دعوى البطلان ستة أشهر على الأكثر الفصل الخاص بالطعن
توفيق أوضاع مراكز التحكيم القائمة سنة من تاريخ العمل بالقانون المادة الثالثة من مواد الإصدار

السرية ضمانة قانونية مدعومة بجزاء

قرّرت المادة 40 سرية إجراءات التحكيم، وقيّدت إفشاء ما يُقدَّم فيها وما يجري من مداولات بموافقة الأطراف الكتابية أو في حدود القانون. كما حظرت المادة 62 نشر الحكم أو جزء منه دون موافقة جميع الأطراف الكتابية، مع السماح لمراكز التحكيم بنشر أجزاء لأغراض علمية وبحثية بعد حجب بيانات الأطراف وما يمكن التعرّف عليهم من خلاله.

وعزّزت المادة 103 هذه الحماية بعقوبة الحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وغرامة لا تجاوز عشرة آلاف دينار، أو إحدى هاتين العقوبتين، على كلّ من أفشى سرّاً من أسرار إجراءات التحكيم اتصل به بحكم عمله محكّماً أو خبيراً أو أمين سرّ أو موظفاً في مركز تحكيم أو في الإدارة المختصّة، وعلى كلّ من نشر حكم التحكيم أو جزءاً منه دون موافقة جميع الأطراف. وتكتسب هذه الضمانة أهمية خاصة في المنازعات التي تتضمّن أسراراً تجارية أو بيانات مالية أو معلومات قد يؤثّر تداولها في مصالح الأطراف.

ضبط الزمن والتكلفة وحماية الحكم من البطلان الشكلي

حدّدت المادة 59 المدة الأصلية لإصدار الحكم، عند غياب اتفاق الأطراف، باثني عشر شهراً من اكتمال تشكيل الهيئة، ونظّمت تمديدها وإمكان اللجوء إلى رئيس المحكمة المختصّة لطلب أجل إضافي أو إنهاء الإجراءات.

ولا يصحّ اختزال هذا التنظيم في وعد بانتهاء كلّ تحكيم خلال سنة، فالمدة تقبل الامتداد وفق القانون واتفاق الأطراف. وإنما تتمثّل الضمانة في وجود إطار زمني واضح ووسيلة لمواجهة استمرار الخصومة دون حسم.

وفي شأن التكلفة، أجازت المادة 60 للمحكمة تعديل تقدير أتعاب المحكّمين أو المصاريف بما يتناسب مع الجهد وطبيعة النزاع وخبرة المحكّم، مع استبعاد إعادة النظر في مقدار المصاريف إذا وُجد اتفاق على تحديدها. ولذلك تظلّ العناية بالاتفاق المالي منذ البداية من أهمّ وسائل حماية الأطراف.

كما خفّفت المادة 58 من البطلان الناشئ عن النقص الشكلي في الحكم، متى أمكن استدراك المعلومة من السياق أو ملف الدعوى، ما لم يكن النقص جسيماً ومؤثّراً في حقوق الدفاع. وهو اتجاه يحمي ثمرة الإجراءات من الإهدار بسبب عيوب شكلية غير مؤثّرة.

دعوى بطلان حكم التحكيم وتنفيذه: رقابة قضائية مركّزة على الحكم

جعل القانون دعوى البطلان طريق الطعن على حكم التحكيم الاتفاقي، وأسندها إلى محكمة الاستئناف، مع تحديد أسبابها ومواعيدها. وتشمل ضماناتها مواجهة غياب اتفاق التحكيم أو بطلانه، والبطلان الجوهري المؤثّر في الحكم، ومخالفة تشكيل الهيئة، وتجاوز نطاق الاتفاق، وغيرها من الحالات القانونية.

وألزم القانون محكمة الاستئناف بالفصل في الدعوى خلال مدة لا تجاوز ستة أشهر، بحكم نهائي غير قابل للطعن. كما قرّر أن رفع دعوى البطلان لا يوقف التنفيذ تلقائياً، مع جواز وقفه لأسباب جدّية وبالضوابط الواردة بالمادة 77.

وتتوزّع الحماية هنا بين الطرف المحكوم له، الذي لا يتعطّل تنفيذ حكمه لمجرّد رفع الدعوى، والطرف المعترض، الذي يستطيع طلب وقف التنفيذ عند توافر أسبابه. ويظلّ التنفيذ مشروطاً باستيفاء متطلباته القانونية، ومنها الإعلان الصحيح، وعدم مخالفة النظام العام، وعدم التعارض مع حكم سابق.

ومن المستحدثات اللافتة أن المادة 79 أوجبت على محكمة الاستئناف، عند الحكم بالبطلان كلياً أو جزئياً، التعرّض لموضوع النزاع والفصل فيه، مع مراعاة المادة 78. وهذا الاختيار التشريعي يستهدف تجنّب إعادة الخصومة إلى بدايتها، ويمنح دعوى البطلان أثراً عملياً يتجاوز مجرّد إلغاء الحكم.

تنظيم مراكز التحكيم وتعزيز الثقة المؤسسية

أخضع القانون إنشاء مراكز التحكيم المؤسسي للترخيص، وربط مزاولة نشاطها باعتماد لوائحها الإجرائية ولوائح الأتعاب والرسوم من وزارة العدل. كما ألزمها بتوفير متطلبات إدارة الخصومة، وإجراءات إعلان تكفل العلم الفعلي وتصون حقوق الدفاع. ومنحت المادة الثالثة من مواد الإصدار المراكز القائمة وقت العمل بالقانون مهلة سنة لتوفيق أوضاعها.

وجعل القانون لهذا التنظيم جزاءً جنائياً في المادة 102: الحبس مدة لا تجاوز سنة وغرامة من ثلاثة آلاف إلى ثلاثين ألف دينار، أو إحدى هاتين العقوبتين، لمن أنشأ أو أدار مركزاً دون ترخيص، أو زاول النشاط قبل اعتماد اللوائح أو خلال فترة الوقف أو بعد الإلغاء، أو تنازل عن الترخيص دون موافقة كتابية، أو قدّم بيانات غير صحيحة للحصول على الترخيص أو تجديده، أو انتحل صفة مركز تحكيم. وللمحكمة أن تقضي بإغلاق المركز المخالف ونشر ملخّص الحكم على نفقته.

وتوفّر هذه الأحكام أساساً أوضح للتحقّق من الوضع القانوني للمركز وقواعد عمله وتكاليفه. ومع ذلك، يبقى اختيار المركز والمحكّمين قراراً مهنياً يتطلّب فحص الخبرة والكفاءة وملاءمة القواعد لطبيعة النزاع، فالترخيص يمثّل ضمانة تنظيمية، وتكتمل فائدته بحسن الاختيار. ويبقى مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون خياراً قائماً بموجب اتفاقية إقليمية مستقلّة.

وفي عقود جهات الدولة، وضعت المادة 3 ضوابط للموافقة على التحكيم بعد استطلاع رأي إدارة الفتوى والتشريع، مع تنظيم خاص بالعقود ذات الصلة بمؤسسة البترول الكويتية وشركاتها. ومن ثمّ، فإن التحقّق من الموافقات المطلوبة جزء أساسي من سلامة بناء شرط التحكيم في هذه العقود.

هل يسري القانون الجديد على تحكيمك الجاري؟

لا. نصّت المادة الأولى من مواد الإصدار على أن القانون لا يسري على التحكيم القائم وقت العمل به، ولو استند إلى اتفاق تحكيم سابق عليه، على أن تبقى الإجراءات التي تمّت وفق أي تشريع سابق صحيحة. وبذلك فإن العبرة بحالة الخصومة التحكيمية وتاريخ قيامها، لا بتاريخ توقيع العقد: فالعقد الموقّع قبل القانون يخضع تحكيمه للقانون الجديد إن بدأ التحكيم بعد العمل به، والتحكيم الذي بدأ قبل ذلك يُكمل على القواعد التي بدأ بها.

وينبغي التنبّه إلى أن تحديد لحظة «قيام» التحكيم مسألة قد تثير خلافاً في الحالات الحدّية، كأن يكون طلب التحكيم قد أُرسل ولم تتشكّل الهيئة بعد. وفي هذه الحالات تستحقّ المسألة دراسة خاصة قبل اتخاذ أي خطوة إجرائية.

قائمة مراجعة شرط التحكيم في عقودك

تبدأ الاستفادة من هذه المنظومة عند صياغة شرط التحكيم نفسه. وهذه سبعة بنود تستحقّ المراجعة في العقود الجديدة والقائمة:

  1. الكتابة والإحالة: تأكّد من أن الشرط مكتوب أو مُحال إليه إحالة صريحة إلى وثيقة تتضمّنه، واحتفظ بالمراسلات الإلكترونية التي تثبت الاتفاق (المادة 5).
  2. المقرّ: حدّد مقرّ التحكيم صراحةً، لأنه يحدّد المحكمة المختصّة بالتعيين والمساعدة ودعوى البطلان.
  3. القواعد والمركز: إن اخترت تحكيماً مؤسسياً فاختر مركزاً مرخّصاً أو في طريقه إلى توفيق أوضاعه خلال مهلة السنة، وراجع لائحته الإجرائية ولائحة الأتعاب المعتمدتين.
  4. اللغة وآلية التشكيل: حدّد لغة التحكيم وعدد المحكّمين وطريقة اختيارهم، وسلطة التعيين عند تخلّف أحد الأطراف.
  5. المدة: قرّر هل تكتفي بالمدة القانونية (اثنا عشر شهراً) أم تتفق على مدة أخرى، ومن يملك التمديد (المادة 59).
  6. الأتعاب والتمويل: اتفق على طريقة تحديد الأتعاب والمصاريف منذ البداية، لأن الاتفاق يحجب إعادة النظر فيها (المادة 60)، وتهيّأ لالتزام الإفصاح عن أي مموّل خارجي (المادة 30).
  7. الإجراءات الوقتية وموافقات الدولة: أضف إمكانية اللجوء إلى محكّم الإجراءات الوقتية قبل تشكيل الهيئة، وفي عقود الجهات الحكومية تحقّق من موافقات المادة 3 قبل التوقيع.

ملاحظة مهمة قبل التوقيع على شرط التحكيم: الأهلية وصلاحية التوقيع

يجدر التنبّه، قبل التوقيع على شرط التحكيم، إلى توافر الأهلية لدى الموقّع، فرداً كان أو شركة أو جهة حكومية. فقد نصّت المادة 4 على أنه لا يصحّ الاتفاق على التحكيم إلا ممّن يكون أهلاً للتصرّف في الحقوق محلّ النزاع، سواء كان من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين. وجعلت المادة 8 نقص الأهلية الاستثناء الوحيد الذي يسقط اتفاق التحكيم مع العقد الأصلي، وهو ما يعني أن عيب الأهلية لا تنقذه قاعدة استقلال شرط التحكيم.

وتتخذ هذه الملاحظة ثلاث صور عملية:

  • الفرد: أن يكون كامل الأهلية وقت التوقيع، وأن يكون الحقّ ممّا يجوز له التصرّف فيه، فإن وقّع وكيلاً فلا بدّ من وكالة تخوّله صراحةً الاتفاق على التحكيم.
  • الشركة: أن يكون المدير أو الممثّل الموقّع مخوّلاً بالتوقيع على شرط التحكيم تحديداً، بموجب عقد التأسيس أو النظام الأساسي أو قرار من الجمعية العامة أو مجلس الإدارة أو تفويض كتابي صريح. فصلاحية إدارة الشركة وتوقيع عقودها لا تعني بالضرورة صلاحية الاتفاق على التحكيم، وهي مسألة كثيراً ما تُثار دفعاً ببطلان الشرط بعد نشوء النزاع.
  • الجهة الحكومية: أن تكون قد حصلت على الموافقات اللازمة وفق المادة 3 من القانون، بعد استطلاع رأي إدارة الفتوى والتشريع: موافقة مجلس الوزراء في العقود المتعلّقة بالتنمية واستغلال الثروات الطبيعية غير النفطية، وموافقة الوزير المختصّ في باقي العقود وفق القواعد التي يقرّها مجلس الوزراء. أمّا العقود ذات الصلة بمؤسسة البترول الكويتية والشركات المملوكة لها فيكون التحكيم فيها وفق الإجراءات والشروط التي يحدّدها المجلس الأعلى للبترول. فشرط التحكيم في عقد حكومي أُبرم بغير هذه الموافقات معرّض للمنازعة في صحته من أساسه.

والأسلم أن يُرفق بالعقد ما يثبت صلاحية كلّ موقّع (مستخرج من السجلّ التجاري، أو قرار التفويض، أو كتاب الموافقة الحكومية)، وأن يُنصّ في ديباجة العقد على سند صفة الموقّعين، حتى لا يتحوّل شرطٌ قُصد به تسريع الفصل إلى مدخل لإطالة النزاع.

أسئلة شائعة حول قانون التحكيم الكويتي الجديد

متى يبدأ العمل بالمرسوم بقانون 120 لسنة 2026؟

صدر في 13 أكتوبر 2026 ونُشر في الجريدة الرسمية في 18 أكتوبر 2026، ولم تحدّد مواد الإصدار موعداً خاصاً لنفاذه، فيُعمل به وفق القاعدة الدستورية العامة بعد شهر من نشره.

هل ألغى القانون الجديد قانون التحكيم القضائي رقم 11 لسنة 1995؟

نعم. ألغت المادة الرابعة من مواد الإصدار القانون رقم 11 لسنة 1995 والباب الثاني عشر من قانون المرافعات، وأصبح التحكيم القضائي فصلاً داخل القانون الجديد.

كيف يُطعن على حكم التحكيم؟

حكم التحكيم الاتفاقي يُطعن عليه بدعوى بطلان أمام محكمة الاستئناف لأسباب محدّدة حصراً، وتفصل فيها خلال ستة أشهر بحكم نهائي. أمّا أحكام هيئة التحكيم القضائي فيجوز الطعن عليها بالتمييز في الحالات المحدّدة بالمادة 97.

هل يوقف رفع دعوى البطلان تنفيذ حكم التحكيم؟

لا يوقفه تلقائياً. يستطيع المعترض أن يطلب وقف التنفيذ إذا توافرت أسباب جدّية وبالضوابط الواردة بالمادة 77.

ماذا عن شرط التحكيم في عقود الجهات الحكومية؟

تخضع الموافقة على التحكيم في عقود جهات الدولة لضوابط المادة 3 بعد استطلاع رأي إدارة الفتوى والتشريع، مع تنظيم خاص لعقود مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها. وغياب الموافقة المطلوبة يهدّد سلامة الشرط من أساسه.

خاتمة

تتجسّد القيمة العملية لقانون التحكيم الكويتي الجديد في تحويل ضمانات التحكيم إلى التزامات وإجراءات قابلة للتفعيل: إفصاح يحمي الاستقلال، ومساواة تصون الدفاع، وحماية وقتية تمنع ضياع الحقّ، ورقابة قضائية تضبط الحكم وتنفيذه. وتبدأ الاستفادة من هذه المنظومة عند صياغة شرط التحكيم نفسه، باختيار المقرّ والقواعد واللغة وآلية التشكيل والمدة والتكاليف بعناية تتناسب مع طبيعة العلاقة ومخاطرها.

هذا المقال للتوعية العامة، ولا يُغني عن دراسة كلّ حالة على حدة في ضوء وقائعها والقرارات واللوائح التي ستصدر تنفيذاً للقانون. للاستفسار عن مراجعة شرط التحكيم في عقودك أو عن أي نزاع قائم، تواصل معنا.